ابن الناظم
21
شرح ألفية ابن مالك
المضمر أولا ينقسم إلى بارز ومستتر وهو ما لا صورة له في اللفظ وسيأتي ذكره ان شاء اللّه تعالى والبارز ينقسم إلى متصل ومنفصل فالمنفصل هو ما يصح وقوعه في أول الكلام والمتصل ما لا يصح ان يقع في أول الكلام كتاء قمت وكاف أكرمك ولا يقع بعد الّا اختيارا فإنك لا تقول ما قام الّات وما رأيت الّاه وانما تقول ما قام الّا أنت وما رأيت الّا إياه ولا يقع الضمير المتصل بعد الّا الّا في الضرورة كقوله وما نبالي إذا ما كنت جارتنا * ان لا يجاورنا الّاك ديّار ولما ذكر ضابط الضمير المتصل مثله بقوله كالياء والكاف من ابني أكرمك * والياء والها من سليه ما ملك اعلم أن الضمير المتصل على ثلاثة أقسام مختص بمحل الرفع ومشترك بين النصب والجرّ وواقع في الاعراب كله وقد يفهم هذا من قوله وكلّ مضمر له البنا يجب * ولفظ ما جرّ كلفظ ما نصب للرّفع والنّصب وجرّ نا صلح * كاعرف بنا فإنّنا نلنا المنح وألف والواو والنّون لما * غاب وغيره كقاما واعلما المضمرات كلها مبنية لشبهها بالحروف في المعنى لان كل مضمر متضمن معنى التكلم أو الخطاب أو الغيبة وهو من معاني الحروف مدلول عليه بالياء ونا والكاف والهاء حروفا في نحو إياي وإيانا وإياك وإياه وقيل بنيت المضمرات استغناء عن اعرابها باختلاف صيغها لاختلاف المعاني ولعل هذا هو المعتبر عند الشيخ في بناء المضمرات ولذلك عقبه بتقسيمها بحسب الاعراب كأنه قصد بذلك اظهار علة البناء فقال ولفظ ما جرّ كلفظ ما نصب اي الصالح للجرّ من الضمائر المتصلة هو الصالح للنصب لا غير والمتصل الصالح للنصب ضربان صالح للرفع وغير صالح له فالصالح منه للرفع هو نا وحدها ولذلك افردها بهذا الحكم فقال للرفع والنصب وجرّ نا صلح كاعرف بنا فإننا نلنا المنح فموضع نا جرّ بعد الياء ونصب بعد ان ورفع بعد الفعل ولما بيّن ان الواقع من الضمائر المتصلة في الاعراب كله هو نا علم أن ما عداها من المتصل المنصوب لا يتعدى النصب الا إلى الجرّ وذلك ياء المتكلم وكاف الخطاب وهاء الغائب ويعرف هذا من التمثيل في قوله قبل من ابني أكرمك وسليه ما ملك فأوقع الياء في موضع